Khutbah Idul Fitri, Kiai Said Aqil Siroj: Hikmah Tuhan di Balik Corona

0
454

KHASKEMPEK.COM

خطبة عيد الفطر بعنوان
” حكمة إلهيّة وراء كوفيد – 19 كورونا “
سماحة الشيخ الدكتور سعيد عقيل سراج
الأمين العام لجمعية نهضة العلماء بأندونيسيا

الخطبة الأولى
الله أكبر 9 مرات. لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا.
الحمد لله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزّ جنده، وهزم الأحزاب وحده، وأشهد أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ سيّدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيّه من خلقه وحبيبه. اللهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديه، واتّبع نهجه إلى يوم الدين.
أمّا بعد :
عباد الله، أوصي نفسي وإيّكم بتقوى الله تعالى، فقال تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ سورة آل عمران الأية 102.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أيّها المسلمون : إنّكم في يوم مبارك ومناسبة سعيدة، هو يوم عيد وفرحة وبهجة، ومناسبة سرور وحبور، نظهر فيه الفرحَ والسرور، شكرا لله العزيز الغفور، راجين أن نكون ممَن أعتَقهم الله تعالى من النار، وقبل عملهم من قيام الليل وصيام النهار. ومَن مثلُكم في مثل هذا اليوم والصباح الجميل ؟ مُدّت أعماركم وأفسح لكم في آجالكم، فختمتم الشهرَ وأكملتم العدّةَ، وأتمَمتم الصيامَ وفُزتم بالقيام، واعتَمر منكم مَن اعتَمر واعتَكف مَن اعتَكف، وقَرأتم القرآن وتصدَّقتم وبَررتم، وفطّرتم الصائمين وأطعَمتم الفقراء والمساكين، وساهَمتم في مشروعات الخير ودعَمتم برامج الدعوة، فحُقَّ بذلك أن يتمَّ فرحُكم ويكتملَ سرورُكم، وأن تظهرَ بَهجتُكم فتلبسوا الجديد وتسعدوا بالعيد، فقال تعالى : ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ سورة يونس الأية 58.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أمّا ما ترونه حولكم الآن – أيها المسلمون – في هذه الأزمة من وَبآءِ كوفيد – 19 ( كورونا ) التي وقعت في عدد من دُولِ أنحآء العالم وخاصّة في بلدنا أندونيسيا، فإنّما هي ابتلاء ومصيبة امتحن بها الله تعالى على عباده، فقال تعالى ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ آل عمران الأية 165. ولم يكن أكثر المتشائمين يتوقّع مثل هذه الصدمة العالميّة من مخلوق خفيّ بكل هذه السُرعة والفُجائيّة، إذ تحدّى الإنسان في عنفواته وكبريائه في عصر التقنيّة وتطوّر التكنولوجي المذهل، وهو الفيروس الصغير وغير المرئي الذي اخترق منظومات الدول خلسة ومن غير استئذان، وأسقط عديد الأوهام والمسلّمات والأساطير، ولقَّن العالم درسا في التواضع، وعبَّر بوضوح عن حجم ضعف الإنسان أمامَ قوّة إلـهية عظيمة قاهرة، فعادت التكنولوجيا لتتحدّى التكنولوجيا، وتعلن أن هناك كائناتٍ متقدّمةً أكثر من الإنسان المتقدّم.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
اعلموا – أيها المسلمون – إنّ في كلّ ذلك حكمةٌ إلهيّةٌ، فإنّ العالم يقف مندهشا من سياقه الزماني وانسيابيّته المكانيّة لتبقى حقيقتُه سرّا متحيّرا غامضا إلى الآن. فما وراء كورونا؟ سيبقى عقل الإنسان قاصرا عن إدراك بعض الأسرار عما يحدث في هذا الكون، والحقيقة القرآنيّة تقول : ﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلً ﴾ سورة الإسراء الأية 85.

ومن حكمة المولى تعالى في هذا الوباء كوفيد – 19 ( كورونا ) فيما يلي :
أولا : عودة الإنسان إلى الفطرة والدين
إنّ العقلانيّة الإيمانيّة تثبت نطق الفطرة بأهوال المصيبة والبلاء فتعود إلى الدين، لأنّها تطرح الأسئلة وجوديّة ملحّة، كما نطق فرعون في مثل قوله تعالى : ﴿ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ سورة يونس الأية 90. عواصم العالم تغلق شوارع ونوادي وفنادق ومجمع تجاري والتسوّق، وسيردع كورونا البعض عن الظلم والفساد والجريمة وغير ذلك. وكأنّك تقرأ إلى هذه الأية لأوّل مرّة، قال الله تعالى : ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ سورة يونس الأية 24.

ثانيا : صداقة الإنسان مع البيئة
فقد شهدت النظم البيئيّة تدهورا خطيرا لأسباب كثيرة، أهمّها النمط الإستهلاكي الذي أورثته الرأسماليّة، الذي ربط بين التدهور البيئي وانتشار الأوبيّة بسبب شحّ المياه وأزمة الصرف الصحي وتلوّث الهواء والاعتداء على الطبيعة، فجاء المعلّم ” كورونا ” ليعيد علاقة الصداقة بين الإنسان والبيئة كأولويّة عاجلة، وهو ما ينسجم مع قواعد الشريعة الإسلاميّة في الحفاظ على الأمن البيئي في الاحكام المتعلّقة بالطهارة في الماء والتوازن في الغداء والنقاوة في الهواء والنظافة في الأرض، فحرّم الإسلام الفساد بكل مظاهره فقال الله تعالى : ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ﴾ سورة الأعراف الأية 56. وحرّم التلوّث بكل أشكاله، فقال صلى الله عليه وسلّم ( إنّ الله طيّب يحبّ الطيّب، نظيف يحبّ النظافة، فنظّفوا أفنيتكم وساحاتكم )، ومنع انتقال العدوي مهما كانت، فقال صلى الله عليه وسلّم ( إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها ).

ثالثا : فرض الثقافة الصحيّة وتغيير العادات السيّئة
فقد فرض هذا الوباء عولمة صحيّة، وأكّد على العودة إلى العناية بتقويّة جهاز المناعة الذاتيّة، وخاصة أمام حالة الصدمة نتيجة إفراط الإنسان المعاصر في الثقافة الاستهلاكيّة وهو ما يعني إعادة هندسة العقل البشري في مواجهة العادات السيّئة والتصرّفات غير الصحيّة والسلوكات غير الحضاريّة، مثل التوتر العصبي، والنظام الغذائي السيئي، وقلّة النوم، وعدم ممارسة الرياضة، وضعف الاهتمام بالنظافة، وتعاطي التدخين والخمور، وغير ذلك.

رابعا : عودة الإنسان إلى الأهل والأخوّة
لابد للإنسان أن يعود إلى إعادة الترابط العائلي والأهلي وأهميّة الدفء الأسري، بأن يقيم العلاقة الأنسيّة والمودّة والرحمة بين الأبآء مع الأبناء والإخوان مع الاخوات وكل أعضاء الاسرة، بعد أن كاد صخب الحياء وطغيان التقنيّة واللغث وراء المادة والجري خلف المتعة أن يقضي عليها.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وتقبّلْ مني ومنكم تلاوته انه هو الغفور الرحيم، وقل رب اغفر وارحم وانت خير الراحمين.

الخطبة الثانيّة
الله أكبر 7 مرات…. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
الحمد لله الذي بعث نبيّه محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين وقدوة للعالمين وحجة على العباد أجمعين، بعثه بدين الهدى والرحمة فأنقذ الله به من الهلكة وهدى به من الضلال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى أله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلّم تسليما.
أما بعد : أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أنعم به عليكم من هذا الدين القويم الذي رضيه لكم، فلقد أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع وهو واقف بعرفة ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ﴾.
واعلموا أن الله تعالى أمركم بأمر بدأ بنفسه وثنى بملائكة بقدسه وقال تعالى إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى ال سيدنا محمد، وعلى أنبيائك ورسلك وملائكة المقربين وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن بقية الصحابة والتابعين وتابعي التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وارض عنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم اغفر للمؤمين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم اعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وانصر عبادك الموحدية، وانصر من نصر الدين، واخذل من خذل المسلمين، ودمر أعداء الدين، واعل كلماتك إلى يوم الدين. اللهم ادفع عنا البلاء ووباء كوفيد – 19 ( كورونا ) وما بعد الكورونا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا أندونيسيا خاصة وسائر البلدان المسلمين عامة يا رب العالمين. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة وقنا عذاب النار. ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننا من الخاسرين.
عباد الله…إن الله يأمرنا بالعدل والإحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون واذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر، والحمد لله رب العالمين.
وفي الختام، أهنّئكم جميعا بعيد الفطر المبارك، تقبّل الله منا ومنكم، وجعلكم من العائدين والفائزين، كل عام وأنتم بخير وسرور وبهجة وفرحة.
والله الموفّق إلى أقوام الطريق والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Disampaikan oleh Prof. Dr. KH. Said Aqil Siroj, MA pada Khutbah Idul Fitri 1441 H di halaman kediaman beliau, Ciganjur, Jakarta. (KHASMedia/ Sumber: Al-Tsaqafah)

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here