يعتبر المعلم من يحمل رسالة العلم، رسالة متصلة بالمسؤولية لمن له قدرة على الصبر والعطاء. وهو ليس مجرد ناقل للمعرفة فحسب، بل يمتد دوره لتنمية قدرات الأجيال. وهو من يبذل جهده من أجل جعل الطلاب ذوي شأن عظيم. وهو من يخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن الجهل إلى العلم. فهو مربي الأجيال وصانع الرجال. وهذه السمات جسدت وغرست في شخصية معلمنا ومربي روحنا الشيخ المغفور له جعفر الصادق عقيل. وهو المعلم الثاني بعد والدي

ومن الجدير بالذكر، كان التعلم في معهدنا (مجلس تربية المبتدئين كمفيك تشربون) يأخذ معظم نهار الطالب من بعد صلاة الفجر إلى صلاة الظهر أو العصر عدا يوم الجمعة. ولم يكن الشيخ جعفر يغيب عن المعهد إلا نادرا، وهو كعادة مشايخ المعاهد يقضي يومه إما في التربية والتعليم وصلاة الجماعة، وإما في استقبال الوافدين على المعهد

وكان الشيخ جعفر يجلس متربعا على الأرض مواجها على الطويلة، وتتجمع الطلاب على مسافة قريبة من الشيخ، وينشدون منظومة أبيات ألفية ابن مالك. ولكل طالب محل لا يتعداه. ويبتدئ بالبسملة والحمدلة والصلاة على رسول الله، ثم يشرع لهم في تقرير الدرس من كتاب ألفية ابن مالك في النحو والصرف، وفتح المعين في الفقه الشافعي. ومتى فرغ من قراءة دروسه ختمها بقراءة الفاتحة والدعاء لتلاميذه بالفتح والتنوير

كما تميز الشيخ جعفر بالحركية الإجتماعية والنشاطات الدينية، امتلك الشجاعة والملازمة التي تزينها الحكمة، فكان يزور إليه زعماء الدولة ومعسكرها وعلماءها والناس يحبونه حبا جما

وفي يوم ذكرى وفاة المعلم الثاني وصانع الرجال ومربي الأجيال، نسأل الله تعالى أن يجعل عن يمينه نورا حتى تبعثه آمنا مطمئنا في نور من نوره تعالى. ويجعله من الذين سعدوا في الجنة، خالدين فيها ما دامت السموات والأرض. والحمد لله رب العالمين

Kang Zarruq )